تعريف الحداثة


الحداثة لغة كما نرى كل الكلمة له اصله وقد فهم الكلمة بمعناه اولا نراجع إلى الكلمة الأصلية ونستطيع ان نراىه في جهاتين وهما لغة واصتلاحا.  اما كل الكلمة دائما نجده في المعاجم او القوامس و لمعنى اصتلاحا نستفيده من البحوث دراساة السابقة وما اشبه ذلك.
 فالكلمة الحداثة لغة هي من الكلمة حدث: الحَدِيثُ: حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه.[1]
(حَدَثَ) الشيءُ يَحْدُثُ (حُدُوثاً) ، بالضّمّ، (وحَدَاثَةً) بالفَتْحِ: (نَقِيضُ قَدُمَ) ، والحَدِيثُ: نَقِيضُ القَدِيمِ، والحُدُوثُ: نَقِيضُ القُدْمَةِ، (وتُضَمُّ دالُه إِذا ذُكِرَ مَعَ قَدُمَ) كأَنَّه إِتْبَاعٌ، وَمثله كثِيرٌ.[2]
(حدث) الشَّيْء حدوثا وحداثة نقيض قدم وَإِذا ذكر مَعَ قدم ضم للمزاوجة كَقَوْلِهِم أَخذه مَا قدم وَمَا حدث يَعْنِي همومه وأفكاره الْقَدِيمَة والحديثة وَالْأَمر حدوثا وَقع[3]


الحداثة ًاصطلاحا ومصطلاح عنه
القرائة الواسعة تعتبر الشخص قد علم بما قراءه ولكن عليه ان يقراء كثير من الكتب او المقالات والبحوث ليزيد و ليفهم عمقا واما الكلمة له معنى عديدة في اصطلاح بإختلاف الفهم كاتب وباحث العلم وما إلى ذلك. وايضا لكلمة الحداثة التي لها معنى اصتلاحا واسعا في مجال العلم.
واختلط مصطلح الحداثة في العديد من الكتابات النقدية بمصطلح الحداثانية (المودرنزم)، فكان يوصف الشعر (المودرنزمي) بالشعر الحديث، بينما يكون من الدقة استخدام صفة لها علاقة بالمودرنزم، وهي Modernist أو Modernistic تجنباً للالتباس[4] واستخدمت الحداثة في معظم الدراسات الأدبية والنقدية مقترنة بمصطلحات اخرى، ولهذا وجب علينا التفريق بينها، ومن هذه المصطلحات. الأول هي
الأصالة. ان الأصالة ليست ذات دلالة زمنية حتمية، لأن العمل الأصيل هو "الإنتاج الجديد الذي يحدث في مجرى التأريخ، ضرباً من الانفصال وكأنما هو حقيقة فريدة تند عن كل تفسير وتفلت من طائلة كل مقارنة"[5]، والاصيل هو الانتاج الصادق الذي تنكشف لنا حقيقته كسر يذيعه علينا الفنان للمرة الاولى[6].
 فالأصالة بهذا المعنى ضد التقليد، ولا فرق بين ان يكون التقليد لآثار في اللغة العربية أو في لغة اجنبية، فالأصالة تعني التخلص من التقليد. ولكن هذا ليس هو المعنى الوحيد للأصالة، بل إن ثمة معنى آخر قد يتجاوز المعنى السابق، وهذا المعنى الثاني قريب من اصل الاستعمال اللغوي للكلمة، وهو شبيه بمعنى (العراقة) وقد عرفها (توفيق الحكيم) فقال : "وإن ما يسمونه العراقة في شعب ليس إلا فضائله المتوارثة من أعماق الحقب، وإن الإصالة في الأشياء والاحياء هي ذلك الاحتفاظ المتصل بالمزايا الموروثة، كابراً عن كابر، وحلقة بعد حلقة.
 هكذا يقال في شعب أو رجل او جواد، وهكذا يقال في فن أو علم أو أدب. عراقة الأدب هي طابعه المحفوظ المنحدر الينا من بعيد"[7] فالاصالة اذاً هي التأصل في الأصل والصدور عنه[8]، وبهذا كانت الاصالة تتضمن معنى الديمومة والاستمرار.
المعاصرة. على الرغم من استعمالها المبهم من حيث التحديد الزمني فإن معناها يتضح بملاحظة نقيضها وهو القدم، ومن هنا يبدو أن المعاصرة تمثل جانب الحركة التقدمية في مركب الديمومة الذي يكوّن الأصالة[9]. غير انها قد تقترب من الاصالة إن عني بها تمثيل القيم السائدة في العصر الحديث والصدور عنها، مما يلد الجديد الذي لم يكن من قبل[10].
 وخير تحديد للمعاصرة هو البدء من الحاضر. ولما كانت المعاصرة تمثيل للقيم المألوفة في العصر الحديث، فإن بعض الباحثين قرنها ببدايات القرن العشرين، متجاوزين بذلك كل التواريخ التي تحدد بداية المعاصرة، عادّين ان التحديدات السالفة تقوم على مجرد الربط المادي بين المعاصرة وبين واحد من الاحداث التاريخية بلا مسوّغ حاسم ومقبول[11]، ومن هنا اقترنت بالتزامن[12].
الجدّة. وهي صفة الحديث أو المعاصر او سواهما، لكنها لاترتبط مثلهما بزمان ومكان محددين[13]، وقد ميز (ادونيس) بين الجديد والحديث فيقول: "للجديد معنيان: زمني وهو، في ذلك، آخر ما استجد، وفني، أي ليس في ما أتى قبله ما يماثله. أما الحديث فذو دلالة زمنية ويعني كلّ مالم يُصبح عتيقاً. كل جديد، بهذا المعنى حديث. لكن ليس كل حديث جديداً الجديد يتضمن إذن معياراً فنياً لايتضمنه الحديث بالضرورة، وهكذا قد تكون الجدة في القديم كما تكون في المعاصرة"[14].
 وتفرق (خالدة سعيد) بين الحداثة والتجديد لشمولية الأولى وخصوصية الثانية، على أساس ان التجديد من مظاهر الحداثة، والجديد عندها "هو إنتاج المختلف المتغير الجديد نجده في عصور مختلفة، لكنه لا يشير إلى الحداثة دائماً"[15] إن الاختلاف يحدد ماهية الجديد لتعبيره عن واقع متجدد، ولاستخدامه معايير تغاير الماضي ولا تنفيه أو تلغيه[16]، في حين ان الحداثة تشتمل على الجدة وتتجاوزها في آن واحد، ولذلك فهي ترتبط "بالانزياح المتسارع في المعارف وأنماط الإنتاج والعلاقات على نحو يستتبع صراعات مع المعتقدات  ومع القيم التي تفرزها أنماط الإنتاج والعلاقات السائدة"[17]، فـ(خالدة سعيد) ترى ان الحداثة لاتولد إلا من خلال التراكم المعرفي، وتنطلق من مرحلة الى اخرى، ومن هنا يمكننا القول ان الحداثة حركة فكرية شاملة لها خصائصها ومميزاتها وقوانينها.

المطلب الثاني : الفروق في الكلمة الحداثة
كما معروف من السابق في معنى الحداثة اصتلاحا عنده معنا متنوعا إذا أن نفهمه وأما في معنى لغة الحداثة في اللغتين الانجليزية والفرنسية انطلقت لفظتان هما Modernism وModernity واختلفت الترجمة العربية بين الحداثة، والعصرية ، والمعاصرة. اما في المعاجم فكان هنا الفرق ضيقاً في الترجمة. ففي المعجم نجد ترجمة كلمة Modernism بتعبير أو استعمال عصري، العصرانية، وModernity بالعصرية أو كون الشيء عصرياً. إلا ان المعجم يضيف الى معنى كلمة Modernism أنها حركة الفكر الكاثوليكي لتأويل تعاليم الكنيسة في ضوء المفاهيم العلمية والفلسفية السائدة في القرن التاسع عشر.[18]


[1] [1] ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى، لسان العرب (بيروت: دار صادر، ط3، 1414ه)، ج2ص131
مرتضى الزبيدي، محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسينى، تاج العروس (د.م: دار الهداية، د.ط، د.ت)، ج5ص205
[3] مجمع اللغة العربية بالقاهرة، إبراهيم مصطفى والباحثون، المعجم الوسيط، (د.م: دار الدعوة، د.ط،د.ت)، ج1 ص160
[4] فاضل ثامر، مدارات نقدية فى أشكالية النقد والحداثة والأبداع، ص170-171؛  فاضل ثامر، وجدل الحداثة في الشعر، ص6-8
[5] علاء الدين رمضان، ظواهر فنية في لغة الشعر العربي الحديث، (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، د.ط، 1996م)، ص18.
[6] زكريا ابراهيم، مشكلة الفن، (د.م: مكتية مصر،ط1، د.ت)، ص128-129.

[7] توفيق الحكيم، الملك أوديب، (د.م: دار الكتاب اللبناني، د.ط، د.ت)، ص14
[8] ادونيس، صدمة الحداثة، (د.م: الهيئة العامة لقصور الثقافة، د.ط، د.ت)، ص141؛ جبور عبد النور، المعجم الأدبي، (بيروت: دار العلم للملايين، ط2، 1984م)، ص25
[9] شكري عياد، الرؤيا المقيدة- دراسات في التفسير الحضاري للأدب، (د.م: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 1978م)، ص29.
[10] عبد المجيد حسين زراقط، الحداثة الشعرية، (بيروت: دار الحرف العربي، ط1، 1991م)، ص25.
[11] احمد العزب، عن اللغة والأدب والنقد -رؤية تاريخية. ورؤية فنية، (د.م:  دار المعارف، ط1، 1990م)، ص102-103.
[12] ادونيس، فاتحة لنهايات القرن، (بيروت: دار العودة، ط1، 1980م)، ص314؛ أدونيس، الشعرية العربية، ص95.
[13] علاء الدين رمضان، ظواهر فنية في لغة الشعر العربي الحديث، ص19.
[14]  أدونيس، مقدمة للشعر العربي، ص99-100.
[15] خالدة سعيد، الملامح الفكرية للحداثة، مجلة فصول، (القاهرة: د.ن، د.ط، 1984م)، ص25
[16] كريم الوائلي، تناقضات الحداثة العربية، ص3
[17] نفس المراجع ، ص25
[18] د.رمزي منير البعلبكي، قاموس المورد الحديث " انجليزي – عربي(بيروت : دار العلم للملايين، د.ط، د.ت) ص586.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق